ابو القاسم عبد الكريم القشيري
23
لطائف الإشارات
السورة التي يذكر فيها النمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم اللّه اسم عزيز قصده العاصي لطلب التخفيف فصار وزره مغفورا ، اسم كريم قصده العابد لطلب التضعيف فصار أجره موفورا ، اسم جليل أمّه الوليّ لطلب التشريف فصار سعيه مشكورا ، اسم عزيز إن تعرّض الفقير لوجوده محقته العزّة ، وطوّحته السّطوة ، فصار كأن لم يكن شيئا مذكورا . جلّت الأحدية . . فأنّى بالوصول ! وتقدّست الصمدية . . فمن ذا الذي عليها يقف « 1 » ؟ . « كَلَّا . . إِنَّها تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » « 2 » : وكم باسطين إلى وصلنا * أكفّهمو . . لم ينالوا نصيبا ! قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) بطهارة قدسي وسناء عزّى لا أخيّب أمل من أمّل لطفى . بوجود برّى تطيب قلوب أوليائي ، وبشهود وجهي تغيب أسرار أصفيائي - . طلب القاصدين مقابل بلطفي ، وسعى العاملين مشكور بعطفى « 3 » .
--> ( 1 ) التوحيد - في نظر القشيري - هو أعلى درجات العرفان ، وهذا التوحيد العرفاني - متأثرا التوحيد الإسلامي الأصيل - لا يشوبه كدر ولا تعقيد ولا تداخل ولا حلول ولا امتزاج . فعرفان الصوفي مهما عظم لا يتعدى كونه ( عرفانا بنعت التعالي في شهود أفعال الحق ، فأمّا الوقوف على حقيقة الإنية فقد جلّت الصمدية عن إشراف عرفان عليها ) تفسير بسملة سورة الجمعة « من هذا المجلد » . ( 2 ) آية 54 سورة المدثر . ( 3 ) غير خاف على القارئ أن يلحط تردد حرفى الطاء والسين في كلمات الأسطر الثلاثة ، كأنما القشيري يريدنا أن نتفهم دقائق ( طس ) من بعيد .